جلال الدين السيوطي

84

الإتقان في علوم القرآن

الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [ النجم : 32 ] . فإنّ الفواحش كلّ ذنب فيه حدّ ، والكبائر كلّ ذنب عاقبته النار ، واللّمم ما بين الحدّين من الذنوب . ولم يكن بمكة حدّ ، ولا نحوه . ومثال ما يشبه تنزيل مكة في السور المدنية « 1 » : قوله : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) وقوله في الأنفال : وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ الآية [ الأنفال : 32 ] . ومثال ما حمل من مكة إلى المدينة « 2 » : سورة يوسف ، والإخلاص . قلت : وسبّح ، كما تقدم في حديث البخاري . ومثال ما حمل من المدينة إلى مكة « 3 » : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [ البقرة : 217 ] . وآية الربا ، وصدر براءة ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ [ النساء : 97 ] الآيات . ومثال ما حمل إلى الحبشة « 4 » : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ [ آل عمران : 64 ] الآيات . قلت : صحّ حملها إلى الرّوم . وينبغي أن يمثّل لما حمل إلى الحبشة بسورة مريم ، فقد صحّ أنّ جعفر بن أبي طالب قرأها على النّجاشيّ ؛ وأخرجه أحمد في مسنده « 5 » . وأمّا ما نزل بالجحفة والطائف وبيت المقدس والحديبية ؛ فسيأتي في النوع الذي يلي هذا ، ويضمّ إليه ما نزل بمنى وعرفات وعسفان وتبوك وبدر وأحد وحراء وحمراء الأسد .

--> ( 1 ) انظر البرهان 1 / 196 - 197 . ( 2 ) البرهان 1 / 203 . ( 3 ) انظر البرهان 1 / 203 . 204 . ( 4 ) انظر البرهان 1 / 205 . ( 5 ) انظر مسند الإمام أحمد 5 / 290 . 292 وسنده صحيح .